محمد كرد علي
262
خطط الشام
والأطنويون . والنسبة في هذه الأسماء إما إلى أشخاص منهم معروفين عندهم أو إلى قرى ومدن معروفة في أرضهم وغيرها . وقال أيضا : ليس للعلويين ديانة خاصة أو مذهب خاص كما يظن بعضهم ، بل إن العلويين مسلمون شيعيون جعفريون ، لا تفرق بينهم وبين سائر الجعفرية قيود دينية أو اجتهادات عملية ، ويعتقدون أن الأئمة الاثني عشر هم معصومون من الخطايا ، وإن أقوال الأئمة دلائل قطعية ، ولا يمكن أن يخالف الإمام القرآن والأحاديث ولا يحق لأحد أن يؤول القرآن ، ولا أن يفرق بين محكمه ومتشابهه سوى أهل البيت ، ولا تنفع عند العلوي القواعد الصرفية والنحوية أو الأصولية في استخراج الأحكام الشرعية ، بل كل ذلك من جملة حقوق أهل البيت . وإن العلويين يمتازون على بقية الجعفرية أي الاثني عشرية بانتسابهم في الآداب الدينية إلى الطريقة الجنبلانية ، وهذا الانتساب هو الذي أدى إلى افتراقهم عن بقية الاثني عشرية . ويرى المؤلف أن يتحد العلويون والشيعة المتأولة والإسماعيلية ، وليس بين هؤلاء وبين العلويين سوى الافتراق الخاص في اعتبار الأئمة بعد جعفر الصادق . وقد سألنا الأستاذ الشيخ سليمان أحمد من علمائهم فأجاب معتذرا عن التوسع في وصف مذهبهم وختم بقوله : أمة توالت عليها النوائب السياسية والاجتماعية خمسة أجيال فأخملتها أي إخمال ، وانزوى علماؤها وصلحاؤها وعاث الجهل في عشائرها فسادا ، ليس من السهل الكتابة عنها ، وليس بالهين ضلال التاريخ ، وقل من جرى في ميدانه فلم يعثر . لا فرق بينهم وبين الإمامية إلا ما أوجبته السياسة والبيئة وعادات العشائر التي توارثها سكان الشام ، أكثر الناس اختلافا ، وأقلهم ائتلافا ، إذ شيخ مذهبهم الذي ينتمون إليه ( الخصيبي ) من رجال الإمامية تقرأ ما له وما عليه في كتب الرجال . إنما لهم طريقة كالنقشبندية والرفاعية وغيرهما من الطرق الصوفية بالنسبة إلى أهل السنة . وهذا مصدر التقولات الباطلة عليهم ، وما أبرّئ جهلتهم من كل ما يقال ، ولكن أشهد بالغرض والتغرض على غالب المؤرخين الذين كتبوا عنهم اه . ويسكن النصيرية أو العلويون اليوم في جبال اللاذقية وطرابلس وحماة